السيد هاشم البحراني

277

البرهان في تفسير القرآن

قال : « كان قوم فيما بين محمد وعيسى ( صلوات الله عليهما ) ، كانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويقولون : ليخرجن نبي ، وليكسرن أصنامكم ، وليفعلن بكم ما يفعلن فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفروا به » . 553 / [ 4 ] - العياشي : عن جابر ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن هذه الآية ، عن قول الله : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) * . قال : « تفسيرها في الباطن : لما جاءهم ما عرفوا في علي ( عليه السلام ) كفروا به ، فقال الله فيهم : * ( فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * في باطن القرآن » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يعني بني أمية ، هم الكافرون في باطن القرآن » . قوله تعالى : * ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّه مِنْ فَضْلِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ [ 90 ] ) * 554 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « ذم الله تعالى اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : * ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * أي اشتروها بالهدايا والفضول « 1 » التي كانت تصل إليهم ، وكان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ، ليجعل « 2 » لهم أنفسهم والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها ، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليبقى لهم عزهم في الدنيا ، ورئاستهم على الجهال ، وينالوا المحرمات ، وأصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ، ووقفوهم على طريق الضلالات . ثم قال الله عز وجل : * ( أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه بَغْياً ) * أي بما أنزل الله على موسى ( عليه السلام ) من تصديق محمد ( صلى الله عليه وآله ) بغيا * ( أَنْ يُنَزِّلَ اللَّه مِنْ فَضْلِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * » . قال : « وإنما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له ، لما أنزل الله من فضله عليه ، وهو القرآن الذي أبان فيه نبوته ، وأظهر به آيته ومعجزته ، ثم قال : * ( فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ) * يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله على غضب

--> 4 - تفسير العيّاشي 1 : 50 / 70 . 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 401 / 272 . ( 1 ) فضول الغنائم : ما فضل منها حين تقسم ، وفضول المال : بقاياه الزائدة من الحاجة . ( 2 ) في « ط » نسخة بدل : ليحصل .